الشيخ محمد النهاوندي
37
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ لمّا بيّن اللّه تعالى أنّ الهداية بتوفيقه والضّلال بخذلانه ، وأن سبب الضّلال والخذلان الغفلة عنه وعن سوء عاقبة عملهم ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يأمر العباد بأن يذكروه في جميع الأحوال والأوقات ، وأن يتضرّعوا إليه ويسألوه الهداية إلى الحقّ وإلى كلّ خير بقوله : وَلِلَّهِ خاصّة الْأَسْماءُ الْحُسْنى والصّفات العليا . عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الاسم ، فقال : « صفة لموصوف » « 1 » ، وعن القمّي : قال : الرّحمن الرّحيم « 2 » . فَادْعُوهُ وسمّوه أو اسألوه بِها ولا تسمّوه أو لا تسألوه بغيرها ، ولا تذكروا بها غيره . عن الرضا عليه السّلام : « إذا نزلت بكم شدّة فاستعينوا بنا على اللّه ، وهو قول اللّه : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نحن واللّه الأسماء الحسنى التي لا تقبل من أحد [ طاعة ] إلّا بمعرفتنا - قال : - « فادعوه بها » « 3 » . وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ واتركوا من يميلون فيها ويعدلون بها عمّا هي عليه ، بأن يسمّوا بها غيره كما سمّى المشركون أصنامهم آلهة . وقيل : إنّ المراد : ذروا الّذين يصفون اللّه بما لا يليق به ، ويسمّونه بما لا يجوز تسميته به . في ( الكافي ) : عن الرضا عليه السّلام : « أنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف [ الذي ] تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته النّاعتون » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى التي لا يسمّى بها غيره ، وهي التي وصفها في الكتاب فقال : فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ جهلا بغير علم ، [ فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظنّ أنه يحسن ، فلذلك قال : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 5 » ] وهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم ، فيضعونها في غير موضعها » « 6 » . ثمّ هدّد المشركين الملحدين بقوله : سَيُجْزَوْنَ العذاب على ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الإلحاد في أسمائه وصفاته .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 88 / 3 ، تفسير الصافي 2 : 254 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 249 ، تفسير الصافي 2 : 254 . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 176 / 1662 ، تفسير الصافي 2 : 254 . ( 4 ) . الكافي 1 : 107 / 3 ، تفسير الصافي 2 : 255 . ( 5 ) . يوسف : 12 / 106 . ( 6 ) . التوحيد : 324 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 255 .